تابع الاستماع في التطبيق
استمع إلى قصة هاروت وماروت كاملةً بسرد احترافي ومؤثرات صوتية محيطية غامرة.
عن هذه القصة
المرجع القرآني
سورة البقرة (الآية 102)
المحاور الرئيسية
مدة التسجيل الصوتي
7 دقائق من السرد الاحترافي
متوفرة باللغات
الإنجليزية، العربية، الألمانية، الهولندية، الفرنسية، التركية، السويدية، الإسبانية
أهم الدروس المستفادة من القصة
- السحر حقيقة لكنه محرّم تحريمًا قاطعًا — يؤكد القرآن حقيقة السحر ويحرّم ممارسته تحريمًا قاطعًا. فقد علّم هاروت وماروت سحرًا حقيقيًا له آثار حقيقية، لكن القرآن يعدّ تعلّمه وممارسته كفرًا. وقد عدّ النبي محمد ﷺ السحر من السبع الموبقات، وقرنه في خطورته بالشرك والقتل.
- الإنذار الواضح لا يضمن الطاعة — رغم أن الملكين أخبرا الناس مباشرة أن تعلّم السحر ابتلاء وأن المضيّ فيه كفر، اختار كثيرون أن يتعلموه. وهذا يدل على أن قدرة الإنسان على خداع نفسه هائلة، وأن أوضح إنذار إلهي قد يُتجاهل حين يغلب الهوى العقل.
- لا ضرر إلا بإذن الله — يقرر القرآن صراحة في شأن السحرة: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ﴾ (البقرة: 102). وهذا مبدأ عقدي عميق: لا قوة في الكون، سحرًا كانت أو مرضًا أو أي ابتلاء آخر، تصيب الإنسان إلا بمشيئة الله. وفي هذا للمؤمن طمأنينة وبصيرة معًا.
- العلم مسؤولية أخلاقية — العلم الواحد قد يُستعمل للنفع أو للهدم. وقد خُيّر أهل بابل في كيفية استعمال ما تعلموه، فاختار كثيرون منهم إيذاء غيرهم. وفي هذا أن كل علم، من العلوم الطبيعية إلى التقنية إلى الأمور الروحية، يحمل التزامًا أخلاقيًا باستعماله في الخير.
- الأنبياء براء مما يُنسب إليهم زورًا — تبدأ الآية بتبرئة سليمان عليه السلام من تهمة ممارسة السحر؛ فالشياطين، لا الأنبياء، هم مصدر السحر. وفي هذا تعليم للمسلمين أن يردّوا كل قول ينتقص من مقام رسل الله، وأن يدركوا أن الافتراء على الأنبياء كثيرًا ما يُراد به تطبيع المعصية.
السياق التاريخي والعقدي
تقع قصة هاروت وماروت كلها في آية واحدة، هي الآية 102 من سورة البقرة، ومع ذلك فهي من أغنى مواضع القرآن بالدلالات العقدية. فالآية تتناول موضوعات مترابطة عدة: براءة النبي سليمان من تهمة السحر، ودور الشياطين في نشر السحر، وإنزال ملكين ابتلاءً من الله، وإساءة استعمال العلم، والعواقب النهائية لاختيار الممارسات المحرّمة على الهدي الإلهي. وقد كتب علماء التفسير الكبار، ومنهم الطبري وابن كثير والقرطبي، كثيرًا في هذه الآية.
وكانت بابل، مسرح هذه القصة، من أهم مدن العالم القديم، وتقع في العراق اليوم. وقد عُرفت في العصور القديمة مركزًا للعلم والفلك، وكذلك، بحسب مصادر إسلامية وغير إسلامية، لممارسة السحر والعرافة. ولاختيار القرآن بابل مسرحًا لهذا الابتلاء دلالة عقدية، فقد كانت مكانًا تتعمد فيه قوى الشيطان طمس الحد الفاصل بين العلم المشروع والسحر المحرّم.
ويتصل النقاش العلمي حول هاروت وماروت كذلك بالأحكام الفقهية الإسلامية في السحر. فالمذاهب السنية الأربعة مجمعة على تحريم ممارسة السحر، ويعدّه كثير من العلماء كفرًا يُخرج صاحبه من الملة. ويستند هذا الحكم كثيرًا إلى آية هاروت وماروت، التي تربط صراحة بين تعلّم السحر الضار وفقدان النصيب في الآخرة. وتؤكد السنة هذا الموقف، إذ عدّ النبي محمد ﷺ السحر من السبع الموبقات في حديث رواه البخاري ومسلم.
الآيات القرآنية في هذه الصفحة منقولة بنصها العربي بالرسم العثماني من Quran.com.