★ تقييم 4.8 على App Store | يثق به أكثر من 25,000 مسلم | مجاني على iPhone وAndroid

النبي إدريس عليه السلام

رفعه الله مكانًا عليًّا

استمع إلى الدقيقة الأولى

نص هذه الدقيقة

النبي إدريس، رجل الصدق. النبي إدريس، المعروف بإينوخ في التراث الغربي، عليه السلام، يحتل مكانة مميزة في التراث الإسلامي: نبيٌّ وُهب حكمةً عميقة وإخلاصًا راسخًا لله. قصته، رغم إيجازها في القرآن، تثريها مختلف الروايات الإسلامية والتفسيرات العلمية. يقول الله تعالى في سورة مريم: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ۝ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾. تبرز هذه الآية صدقه والمكانة العالية التي منحه الله إياها. …

بداية السرد العربي في تطبيق Qissah، والقصة كاملة مروية بثماني لغات.

تابع الاستماع في التطبيق

استمع إلى قصة النبي إدريس عليه السلام كاملةً بسرد احترافي ومؤثرات صوتية محيطية غامرة.

سرد احترافي 8 لغات مؤثرات صوتية محيطية
استمع في تطبيق قصة

أهم الدروس المستفادة من القصة

  • طلب العلم ضرب من العبادة — وهب النبي إدريس حياته للتعلّم والتعليم؛ فدرس الفلك والرياضيات والعالم الطبيعي، لا طلبًا لمكسب دنيوي، بل ليزداد فهمًا لخلق الله. ويعلّمنا مثاله أن طلب العلم ليس منفصلًا عن الإيمان، بل هو تعبير أصيل عنه. وقد بدأ نزول القرآن بالأمر: ﴿ٱقْرَأْ﴾ (العلق: 1)، وكان إدريس قد جسّد هذا المبدأ قبل ذلك بقرون.
  • تدوين العلم يحفظه للأجيال القادمة — بوصفه أول إنسان خطّ بالقلم، أدرك إدريس أن العلم لا بد أن يُدوَّن ويُنشر، فبغير الكتابة تموت حكمة كل جيل بموته. وقد غيّر هذا العمل الرائد الحضارة الإنسانية، وهو يذكّرنا بمسؤوليتنا في حفظ العلم النافع ونقله. فكل كتاب هداية وكل درس مدوَّن يعود في أصله إلى هذا الابتكار الجوهري.
  • الصبر والثبات على العبادة يرفعان المنزلة — رفع الله إدريس ﴿مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مريم: 57) لإخلاصه الذي لا يتزعزع وصبره. فهو لم يطلب الرفعة بالسلطة أو المال، بل بالمداومة على العبادة والصيام وذكر الله. وفي هذا أن المنزلة الحقيقية عند الله تأتي من الإخلاص الروحي لا من الإنجاز الدنيوي.
  • الهجرة في سبيل الإيمان عمل نبيل — حين رأى إدريس الانحدار الأخلاقي لقومه في بابل، لم يتنازل عن مبادئه، بل هاجر مع أتباعه إلى مصر طلبًا لأرض يعبدون فيها الله بحرية. وقد سار على هذه السابقة في الهجرة — ترك الوطن من أجل الدين — كثير من الأنبياء بعده، ومنهم إبراهيم ومحمد، عليهم الصلاة والسلام جميعًا.
  • الابتكار والتقدم يخدمان البشرية حين يهديهما الإيمان — أدخل إدريس الخياطة والفلك والكتابة، وهي ابتكارات عملية حسّنت حياة الإنسان، لكنه لم يسعَ إليها كِبرًا أو طلبًا للسلطة، بل كانت عطايا سخّرها في خدمة الله والناس. وفي هذا أن التقدم العلمي والتقني لا يعارض الإيمان، بل يكون أنفع ما يكون حين توجّهه غاية أخلاقية ومراقبة لله.

السياق التاريخي والعقدي

ذُكر النبي إدريس عليه السلام في القرآن مرتين: في سورة مريم، حيث وصفه الله بأنه كان ﴿صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ (مريم: 56) وأخبر أنه رفعه ﴿مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مريم: 57)، وفي سورة الأنبياء، حيث ذُكر مع إسماعيل وذي الكفل، ووُصفوا جميعًا بأنهم ﴿مِّنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ (الأنبياء: 85). ويرى كثير من العلماء أن إدريس هو أخنوخ المذكور في الكتاب المقدس، الذي يقول عنه سفر التكوين: «وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ» (التكوين 5: 24، ترجمة فاندايك). ويجعله نسبه من الجيل الخامس من ذرية النبي آدم عبر شيث. وقد كان قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَـٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مريم: 57) موضع نقاش واسع بين العلماء: فبعض المفسرين، ومنهم ابن كثير، فهموه رفعًا حسيًّا إلى السماء، بينما رأى آخرون أنه كناية عن منزلته الروحية الرفيعة بين الأنبياء.

وتمثّل الإسهامات الحضارية المنسوبة إلى إدريس نقطة تحوّل في تاريخ البشرية، من مجتمع بدائي يعتمد على الرواية الشفهية إلى مجتمع قادر على تدوين المعرفة ونقلها والبناء عليها. فالروايات الإسلامية تذكر أنه أول من خطّ بالقلم، وأول من درس الفلك وحركة الأجرام السماوية، وأول من أجرى الحسابات الرياضية، وأول من علّم صنعة الخياطة وتفصيل الثياب. وليست هذه الإنجازات مجرد هوامش تاريخية، بل هي التقنيات الأساسية التي قامت عليها الحضارة الإنسانية كلها من بعد. وتفصّل الأحاديث التي رواها علماء مثل ابن حبان وغيره هذه الإسهامات، مؤكدةً أن الله آتى إدريس حكمة فريدة. ولإتقانه الكتابة بالقلم دلالة خاصة، إذ يتصل اتصالًا مباشرًا بتعظيم القرآن للكتابة بوصفها نعمة إلهية، كما في قوله تعالى في سورة القلم: ﴿نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (القلم: 1).

ويحتل إدريس موقعًا محوريًا في سلسلة النبوة، فهو جسر بين عهد آدم وشيث والمرحلة اللاحقة التي جاء فيها النبي نوح. وقد أرست هجرته من بابل إلى مصر — بسبب الانحدار الأخلاقي لقومه — سابقة مبكرة لمفهوم الهجرة الذي سيغدو محوريًا في التاريخ الإسلامي. أما قصة لقائه بملك الموت، فمع أنها غير واردة في القرآن نفسه، فهي محفوظة في روايات إسلامية متعددة، وقد تناولها علماء منهم ابن كثير في كتابه «البداية والنهاية». ويعضد رواية رفعه إلى السماء الرابعة حديثُ الإسراء والمعراج، الذي أخبر فيه النبي محمد ﷺ أنه لقي إدريس هناك. ولا يزال العلماء يدرسون قصة إدريس لما تحمله من دلالات عقدية حول طبيعة الموت، والرفع الإلهي، والعلاقة بين العلم والإيمان. تعرّف على الفصل التالي من سلسلة النبوة مع قصة النبي نوح عليه السلام.

الآيات القرآنية في هذه الصفحة منقولة بنصها العربي بالرسم العثماني من Quran.com.

الأسئلة الشائعة

أسئلة شائعة حول النبي إدريس عليه السلام

من هو النبي إدريس في الإسلام؟

النبي إدريس عليه السلام من أوائل الأنبياء في الإسلام، ومن ذرية النبي آدم المباشرة، إذ يأتي في الجيل الخامس بعده. ويُعرف في تراث الكتاب المقدس باسم أخنوخ. ويصفه القرآن بالصدق والنبوة في سورة مريم: ﴿وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا﴾ ﴿وَرَفَعْنَـٰهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مريم: 56-57). ويُجلّه المسلمون لحكمته وتقواه وإسهاماته الرائدة في الحضارة الإنسانية.

لماذا رفع الله النبي إدريس مكانًا عليًّا؟

يخبر القرآن أن الله رفع إدريس ﴿مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (مريم: 57). وللعلماء في ذلك تفسيرات متعددة: فبعضهم يرى أنه رفع حسيّ إلى السماء، كما رُفع النبي عيسى عليه السلام، وآخرون يرونه منزلة روحية رفيعة نالها بإخلاصه الذي لا يتزعزع وصبره على العبادة. وتذكر الأحاديث أن النبي محمدًا ﷺ لقي إدريس في السماء الرابعة ليلة الإسراء، تأكيدًا لمنزلته الرفيعة.

ماذا اخترع النبي إدريس؟

تنسب الروايات الإسلامية إلى النبي إدريس عدة إسهامات رائدة؛ فهو يُعدّ أول إنسان خطّ بالقلم، مما أتاح تدوين المعرفة وحفظها. وكان أول من درس الفلك وحركة الأجرام السماوية، وله إسهامات مبكرة في الرياضيات. ويُنسب إليه كذلك أنه أول من علّم الخياطة وحياكة الثياب، فعلّم الناس صنع ملابس لائقة، وكان ذلك تقدمًا كبيرًا عن جلود الحيوانات التي استعملتها الأجيال السابقة.

أين عاش النبي إدريس؟

وُلد النبي إدريس عليه السلام في بابل، في العراق اليوم. ولما رأى الانحدار الأخلاقي في قومه رغم جهوده في هدايتهم، هاجر مع جماعة من أتباعه المخلصين إلى مصر، واستقر على ضفاف نهر النيل. وهناك واصل رسالته في التعليم والكتابة وإرشاد جماعته إلى عبادة الله.

ما الدروس المستفادة من قصة النبي إدريس؟

تعلّمنا حياة النبي إدريس دروسًا خالدة: أن طلب العلم ضرب من العبادة، وأن تدوين العلم يحفظه للأجيال القادمة، وأن الصبر والثبات على العبادة يرفعان المنزلة عند الله، وأن الهجرة في سبيل الإيمان عمل نبيل، وأن الابتكار الذي يهديه الإيمان يخدم البشرية جمعاء. ويُظهر مثاله أن الإيمان والعلم قوتان متكاملتان لا متعارضتان.

استمتع بجميع القصص القرآنية الـ 47

حمّل تطبيق قصة: قصص مروية بأداء احترافي، والقرآن الكريم كاملًا، ومساعد إسلامي بالذكاء الاصطناعي، والأذكار اليومية.

حمّل مجانًا من App Store
رمز QR لتحميل تطبيق قصة

تتصفّح من حاسوبك؟
امسح الرمز بهاتفك لتحصل على تطبيق قصة مجانًا على iPhone أو Android.

حمّل التطبيق